عباس حسن
127
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ويصون ماله . وإذا أراد البذل والعطاء فلينفق من معه ، لا من مع اليتيم ) . الثالثة : أن تكون اسما لا ظرفية معه ، ومعناها : « جميع » أي : « كلّ » وتدل على مجرد اصطحاب اثنين - أو أكثر - واجتماعهما في وقت واحد ، أو وقت متعدد ، وفي هذه الحالة تكون معربة ، منصوبة ، منونة على أنها حال ، أو : خبر ، وهي في الصورتين مؤولة بالمشتق ، ومفردة : ( أي : لاحظّ لها من الإضافة مطلقا « 1 » ) وكذلك لاحظّ لها من الدلالة على اتحاد في الزمان أو المكان بعد أن تجردت للاسمية المحضة ، إلا بقرينة « 2 » ؛ فمثالها حالا للمثنى : أقبل الزعيمان معا ؛ وقول الشاعر : فلما تفرقنا كأني ومالكا * - لطول اجتماع « 3 » - لم نبت ليلة معا ومثالها حالا لجماعة الذكور : وأفنى رجالي فبادوا معا * فأصبح قلبي بهم مستفزّ « 4 » ومثالها حالا لجماعة الإناث : إذا حنّت « 5 » الأولى سجعن « 6 » لها معا « 7 » . . .
--> ( 1 ) تلزم إضافة الظرف : ( مع ) حين يذكر قبله أحد المصطحبين ، نحو : كنت مع الأخ أقرأ . فإن سبقه المصطحبان لم يبق ما يضاف إليه ؛ فينصب منونا . نحو : سار القائد والجيش معا . ( 2 ) انظر « ا » من الزيادة . ( 3 ) اللام هنا بمعنى : « مع » أو : « بعد » . - كما سبقت الإشارة في ج 2 باب : « حروف الجر » ، م 90 ص 371 - ( 4 ) استفزه الأمر : أزعجه . ( 5 ) الكلام عن الحمام . حنت الحمامة ، أي : ترنمت بصوت فيه رقة وحنان . ( 6 ) اشتركن في الترنيم بقوة وتوال . ( 7 ) ومن أمثلتها حالا لجماعة الإناث قول الشاعر في وصف إبل : لا ترتجى حين تلاقى الذائدا * أسبعة لاقت معا ، أم واحدا فكلمة : « معا » حال من فاعل الفعل « لاقى » وهو ضمير مستتر تقديره : « هي » يعود على « الإبل » التي تدل على جماعة . فالضمير عائد على جماعة مؤنثة . ومعنى « لا ترتجى » : لا تخاف . فالرجا معناه الخوف بشرط أن يسبقه نفى ، كما جاء في كتاب معاني القرآن للفراء ص 28 .